رسالة راعي ابرشيتنا الجزيل الاحترام مار افرام جوزيف يونان

 

العليقة المشتعلة

وكانَ موسى يَرْعى غَنَمَ يِتْرُوَ حَمِيه، كاهِنِ مِدْيَن. فساقَ الغَنَمَ إِلى ما وراءَ البَرِّيَّة، وأَنتَهى إِلى جَبَلِ اللهِ حُوريب.2 فتَراءى لَه مَلاكُ الرَّبِّ في لَهيبِ نارٍ مِن وَسَطِ عُلَّيقَة. فنَظَرَ فإِذا العُلَّيقَةُ تَشتَعِلُ بِالنَّارِ وهيَ لا تَحتَرِق.3 فقالَ موسى في نَفْسِه: أَدورُ وأَنظُرُ هذا المَنظَرَ العَظيم ولِماذا لا تَحتَرِقُ العُلَّيقَة.4 ورأَى الرَّبُّ أَنَّه قد دارَ لِيَرى. فناداه اللهُ مِن وَسَطِ العُلَّيقَةِ وقال: موسى موسى. قال: هاءَنذا.5 قال: لا تَدْنُ إِلى ههُنا. اِخلَعْ نَعلَيكَ مِن رِجلَيكَ، فإِنَّ المكانَ الَّذي أَنتَ قائمٌ فيه أَرضٌ مُقَدَّسة.6 وقال: أَنا إِلهُ أَبيكَ، إِلهُ إِبْراهيم وإِلهُ إِسحق وإِلهُ يَعْقوب. فسَتَرَ موسى وَجهَه لأَنَّه خافَ أَن يَنظُرَ إِلى الله.

ما اكثر المعاني التي يمكن استخلاصها من هذا النص الكتابي الجميل.

فماذا تعني العليقه المشتعله هنا؟ ولماذا ظهرت بهذا الشكل وفي هذا المكان والوقت لموسى؟

لقد حان الوقت عند الله كي يبدأ بالمخطط الخلاصي المعَد لبنيه، وها انه يختار موسى ليكون وسيطا بينه وبين شعبه. انه يظهر لموسى اولا وموسى بدوره لا يتردد في التقدم والاقتراب نحوه. هذه الطريقة العجائبيه التي بها يظهر الله نفسه لموسى جعلت من موسى محور دهشه ورغبة شديده في الاقتراب. الله ساكن في ما وراء البريه اي بعيدا عن عالمنا المهموم والمنهمك بالماديات، الله يسكن الجبال اي، حيث الهدوء والصمت.

الله لم يريد ان يخفي نفسه بل احب ان يظهرها لموسى وان يعّرف بنفسه وهكذا تجلى على شكل عليقة تشتعل من دون ان تحترق. فهذا هو الرمز على محبة الله اللامتناهيه (التي تشتعل من دون ان تحترق) من اجل الانسان، المحبة التي كانت منذ الازل في الله تجاه الانسان والتي ستدوم الى الابد. فاليوم يبدأ الله باظهارها بشكل اكثر ملموس.

يقع على عاتق موسى توصيل رسالة الله الى شعبه، ولكن قبل كل ذلك اراد الله أن يعّرف بنفسه. وضّح لموسى من هو: انا اله أبيك، اله ابراهيم، اله اسحق، اله يعقوب. يريد الله ان يفّهم موسى بان الذي يتحدث معه هو نفسه ذلك الاله الكائن منذ الازل، هو نفسه الذي قاد ابراهيم من اور الى ارض كنعان، وهو نفسه الذي اختار اسحق وباركه وبارك وبقي مع يعقوب وبنيه. اي ان الله يريج ان يبين بانه بقي مع شعبه ولم يفيب عنهم حتى في مصر في فترة العبودية. اما اليوم فيريد ان يخرجه الى ارض المعياد لكي يقيم علاقة جديده مع شعبه.

موسى فكان يعرف الله ولهذا ستر نفسه لانه يعرف بانه لايستحق ان يرى الله. موسى بقي مؤمنا باله ابائه ابراهيم واسحق ويعقوب. ولكن موسى لم يكن له الثقة الكامله في نفسه حينما طلب منه الله ان يقوم هو بالمهمة! وان معرفة موسى بضعف ايمان الشعب العبراني جعله يطلب من الله اسما كي لايشكوا فيه حينما يبدا المهمة. الله اكد له بانه لن يتركه وحده وانما يكون معه لانه العليقة المشتعلة التي تبقى هي هي...  

تلك العليقة التي تشتعل هي الروح القدس الساكن في قلبونا والذي يريد ان يجعلها تشتعل من اجل الرب وفي محبة الاخرين مثلما احبنا الله.

الاب باسم شوني 23/10/2006